العلامة الأميني

188

النبي الأعظم من كتاب الغدير

واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر ؟ ! أو بعد قول ابن عبّاس : وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة . كيف لك يتزحزح الرجل عن القضاء في الفرائض والحال هذه ويحكم بالرأي ؟ ! وهو القائل في خطبة له : « ألا إنّ أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فأفتوا برأيهم فضلّوا وأضلّوا ، ألا وإنّا نقتدي ولا نبتدي ، ونتّبع ولا نبتدع ، ما نضلّ ما تمسّكنا بالأثر « 1 » » . أهكذا الاقتداء والاتّباع ، أم هذه هي الابتداء والابتداع ؟ ! وكيف يسوغ لمثل الخليفة أن يجهل الفرائض وهو القائل : « ليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضرّا من جهل إمام وخرقه » « 2 » ؟ ! وكيف يشغل منصّة القضاء قبل أن يتفقّه في دين اللّه وهو القائل : « تفقّهوا قبل أن تسودوا » « 3 » ؟ ! - 32 - رأي الخليفة في بيت المقدس عن سعيد بن المسيّب ، قال : استأذن رجل عمر بن الخطّاب في إتيان بيت المقدس . فقال له : إذهب فتجهّز فإذا تجهّزت فأعلمني . فلمّا تجهّز جاءه فقال له عمر : اجعلها عمرة . قال : ومرّ به رجلان وهو يعرض إبل الصدقة فقال لهما : من أين جئتما ؟ قالا : من بيت المقدس ؛ فعلاهما بالدرّة وقال : أحجّ كحجّ البيت ؟ ! قالا : إنّا كنّا مجتازين « 4 » .

--> ( 1 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] . ( 2 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 100 و 102 و 161 [ ص 108 و 111 و 166 ] . ( 3 ) - صحيح البخاري ، باب الاغتباط في العلم 1 : 38 [ 1 / 39 ، باب 15 ] . ( 4 ) - أخرجه الأزرقي [ في أخبار مكّة 2 / 63 ] كما في كنز العمّال 7 : 157 [ 14 / 146 ، ح 38194 ] .